أحمد بن محمد مسكويه الرازي

148

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

أضدادها ، أعني ان من نشأ على خلاف هذا المذاهب والتأديب لم يرج فلاحه ، ولا ينبغي ان يشتغل بصلاحه وتقويمه ، فإنه قد صار بمنزلة الخنزير الوحشي الذي لا يطمع في رياضته ، فان نفسه العاقلة تصير خادمة لنفسه البهيمية ولنفسه الغضبية فهي منهمكة في مطالبها من النزوات ، وكما أنه لا سبيل إلى رياضة سباع البهائم الوحشية التي لا تقبل التأديب ، كذلك لا سبيل إلى رياضة من نشأ على هذه الطريقة واعتادها وأمعن قليلا في السن ، اللهم الا ان يكون في جميع أحواله عالما بقبح سيرته ، ذاما لها عائبا على نفسه عازما على الاقلاع والإنابة ، فان مثل هذا الانسان من يرجى له النزوع عن أخلاقه بالتدريج ، والرجوع إلى الطريقة المثلى بالتوبة وبمصاحبة الأخيار وأهل الحكمة ، وبالاكباب على التفلسف . « 1 » وإذا قد ذكرنا الخلق المحمود وما ينبغي ان يؤخذ به الاحداث والصبيان فنحن واصفون جميع القوى التي تحدث للحيوان أولا أولا إلى أن ينتهي إلى أقصى الكمال في الانسانية ، فإنك شديد الحاجة إلى معرفة ذلك لتبتدىء على الترتيب الطبيعي في تقويم واحد واحد منها فنقول : 13 - التفاوت في تقبل الآثار الشريفة ان الأجسام الطبيعية كلها تشترك في الحد الذي يعمها ، ثم تتفاضل بقبول الآثار الشريفة والصور التي تحدث فيها ، فان الجماد منها إذا قبل صورة مقبولة عند الناس ، « 2 » صار بها أفضل من الطينة الأولى التي لا تقبل تلك الصورة ، فإذا بلغ إلى أن

--> ( 1 ) . لطلب الفلسفة والأمور العقلية . ( 2 ) . اللّه سبحانه وتعالى ينزل رحمة على الجميع ، ولكن تقبّل هذه الرحمة تختلف باختلاف نفوس الناس ، فإنك تجد نفسا طيبة تتقبل الشيء الطيّب والجميل ، وتجد العكس وهكذا . . . .